الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي

420

المنقذ من التقليد

بين المعتاد والممكن وبين ما ليس بمعتاد ، ولا بين ما ينفذ فيه حيلة وبين ما لا ينفذ فيه حيلة ، إلّا أن يجوب البلاد شرقا وغربا يعرف قوى جميع الخلق . فأمّا إذا سلّم أن يعلم باضطرار المعتاد وغيره وما لا ينفذ فيه حيلة وما ينفذ فيه الحيلة لزمه النظر في المعجزات قبل أن يجوب البلاد شرقا وغربا ، ولا يحتاج في معرفة كون المعجز معجزا إلى ما ذكره من معرفة قوى الخلق وطبائع الجواهر . وعلى هذا لو ادّعى واحد النبوّة وجعل معجزه انّه يجذب الحديد بالتراب وجذب وعلمنا أنّه ليس فيه وجه حيلة ، فأنّا نعلم بذلك صدقه قبل أن نجوب البلاد ونعرف جميع الطبائع » . وذكر أبو إسحاق : « أنّ ما يذكر في خصائص بعض هذه الأحجار كذب ، وذكر أنّ واحدا أمر فجيء بالأفاعيّ في سبد وجعل الزمرد الفائق في رأس قبصة ووجّه به أعين الأفاعيّ ، فلم تسلّ . وعلى أنّ جميع ما ذكروه يسقط بما شرطناه ، في المعجز بأن يفتّش عنه أهل البصر ، ومن تقوى دواعيه إلى كشف عواره الزمان الطويل ، فلا يقف فيه على وجه حيلة . وفيما ذكروه من الحيل والسحر ما هو معتاد ظاهر لأكثر الناس ، كحجر المغناطيس أو يوقف فيه على جميع وجوهه إن لم يكن معتادا ظاهرا . شبهة البراهمة إن قالوا : ما تقولون إنّ اللّه يبعث الرسل به من الشرائع . لا يخلو من أن يكون موافقا لما في العقول أو مخالفا لما فيها . وإرسالهم بما يخالف ما في العقول قبيح ، لأنّ ما يخالف العقل قبيح ، وإرسالهم بما يوافق ما في العقول عبث لا يجوز عليه تعالى لأنّ العقول قد أغنت عنهم في ذلك . والجواب عن هذه الشّبهة أن يقال : لا نخالفكم في أنّه تعالى لا يبعث الرسل بما يخالف ما في العقل . وأمّا إرسالهم بما يوافق ما في العقول ، فما تريدون بما